مجمع البحوث الاسلامية

940

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

من بعد الممات ، وجوزيتم على الأعمال ، فإنّا نتحمّل آثام خطاياكم حينئذ . [ إلى أن قال : ] وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ . وهذا تكذيب من اللّه للمشركين القائلين للّذين آمنوا : اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ . يقول جلّ ثناؤه : وكذبوا في قيلهم ذلك لهم ، ما هم بحاملين من آثام خطاياهم من شيء ، إنّهم لكاذبون فيما قالوا لهم ووعدوهم ، من حمل خطاياهم إن هم اتّبعوهم . ( 20 : 134 ) الزّجّاج : يقرأ ( ولنحمل ) بسكون اللّام وبكسرها ، في قوله : وَلْنَحْمِلْ وهو أمر في تأويل الشّرط والجزاء ، والمعنى : إن تتّبعوا سبيلنا حملنا خطاياكم ، والمعنى : إن كان فيه إثم فنحن نحتمله ، ومعنى سَبِيلَنا : الطّريق في ديننا الّذي نسلكه ، فأعلم اللّه عزّ وجلّ أنّهم لا يحملون شيئا من خطاياهم ، فقال : وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ . ( 4 : 161 ) القمّيّ : كانت الكفّار يقولون للمؤمنين : « كونوا معنا ، فإنّ الّذي تخافون أنتم ليس بشيء ، فإن كان حقّا نتحمّل نحن ذنوبكم » . فيعذّبهم اللّه مرّتين بذنوبهم ، ومرّة بذنوب غيرهم . ( 2 : 149 ) الطّوسيّ : أي نحمل ما تستحقّون عليها من العقاب يوم القيامة عنكم هزؤا بهم ، وإشعارا بأنّ هذا لا حقيقة له ، فالمأمور بهذا الكلام هو المتكلّم به أمر نفسه في مخرج اللّفظ ، ومعناه يضمن إلزام النّفس هذا المعنى ، كما يلزم بالأمر . [ ثمّ استشهد بشعر ] وفيه معنى الجزاء ، وتقديره : إن تتّبعوا ديننا حملنا خطاياكم . ثمّ نفى تعالى أن يكونوا هم الحاملين لخطاياهم من شيء ، وإنّهم يكذبون في هذا القول ، لأنّ اللّه تعالى لا يؤاخذ أحدا بذنب غيره . فلا يصحّ إذا أن يتحمّل أحد ذنب غيره ، كما قال تعالى : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى الأنعام : 164 ، وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى النّجم : 39 . وليس ذلك بمنزلة تحمّل الدّية عن غيره ، ولأنّ الفرض في الدّية أداء المال عن نفس المقتول ، فلا فضل بين أن يؤدّيه زيد عن نفسه ، وبين أن يؤدّيه عمرو عنه ، لأنّه بمنزلة قضاء الدّين . ( 8 : 191 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 4 : 275 ) الواحديّ : وهو جزم على الأمر ، كأنّهم أمروا أنفسهم بذلك . ( 3 : 415 ) الزّمخشريّ : أمروهم باتّباع سبيلهم ، وهي طريقتهم الّتي كانوا عليها في دينهم ، وأمروا أنفسهم بحمل خطاياهم ، فعطف الأمر على الأمر ، وأرادوا ليجتمع هذان الأمران في الحصول أن تتّبعوا سبيلنا وأن نحمل خطاياكم . والمعنى : تعليق الحمل بالاتّباع ، وهذا قول صناديد قريش ، كانوا يقولون لمن آمن منهم : لا نبعث نحن ولا أنتم ، فإنّ عسى كان ذلك ، فإنّا نتحمّل عنكم الإثم ، وترى في المتّسمين بالإسلام من يستنّ بأولئك ، فيقول لصاحبه إذا أراد أن يشجّعه على ارتكاب بعض العظائم : افعل هذا وإثمه في عنقي ، وكم من مغرور بمثل هذا الضّمان